عبد الله الأنصاري الهروي

105

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

وفرار خاصّة الخاصّة ممّا دون الحقّ إلى الحقّ ، ثمّ من شهود الفرار إلى الحقّ ، ثمّ الفرار من شهود الفرار إلى الحقّ . ( 1 ) يعني إنّه يفرّ أوّلا من الخلق إلى الحقّ ، فيشهد بهذا الفرار انفراد مشهور ، لكن تبقى معه ملاحظة أنّه فرّ من الخلق ، فيكون قد بقي له بعد إحساس بالخلق ، فيفرّ فرارا ثانيا من شهود فراره من الخلق ، فتنقطع النّسبة التي بينه وبين الخلق بهذا الفرار الثاني ، فلا تبقى فيه بقيّة إلّا ملاحظة الفرار الثاني المذكور ، فيفرّ باللّه إلى اللّه منه ، فتنقطع النّسب كلّها . واعلم أنّ هذا الفرار المذكور لخاصّة الخاصّة ليس هو بالتعمّد ولا بالتكسّب ، فإنّ الكسب ليس له مدخل في هذا المقام ، لأنّ الأنانيّة / الكاسبة تنفقد في هذه الأطوار المذكورة . وصيّة : يجب على صاحب هذا المقام عند دخوله فيه أن يستحلي العدم ويستوطنه ويحنّ إليه بموجب الفناء ، على أنّ حقيقة هذا المقام تقتضي أنّ صاحبه لا يكون إلّا كذلك ، فلا حاجة إلى وصيّة ، لكن ليعلم هذا من لم يصل إلى هذا المقام .